الطاعة والاسوة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الطاعة والاسوة

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 05, 2007 6:04 pm

[size=18]
الحلقة الأولى


هناك فرق بين الطاعة والاتباع والتأسي:

الطاعة:

الطاعة لله تعالى ورسوله (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) الانفال): طاعة الرسول r فيما يبلّغ عن ربه.

الطاعة لله تعالى والرسول وأولي الأمر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) النساء): طاعة العلماء في أحكام الشرع من طاعة الرسول r

طاعة الرسول (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) آل عمران): طاعته r في قيادة الدولة وأمور الدنيا.

الاتّباع:

(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) الاتباع يكون في حسن الأداء وفي طريقة الأداء فيما أمرنا الله تعالى به أو نهانا عنه والكمال في الأداء نعرفه من رسول الله r فهو الذي شرّعه لنا.

التأسّي:

الأسوة هي الدواء الناجع والأسيّ هو الطبيب الجرّاح. (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) التأسّي يتعلق بما تكرهه النفس وما تكرهه النفس إما بلاء أو فتنة أو امتحان.

وهناك فرق بين البلاء والفتنة والامتحان:

البلاء فيما تكرهه نفسك (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) ومنظومة المصائب في المال والمجتمع والأهل والأولاد وقد أصيب بها النبي r جميعاً والبلاء من أهم أدوات الرِفعة يوم القيامة.

الفتنة ما تحبه نفسك وتشتهيه ومنظومة الشهوات هي المال والنساء والرِفعة والجاه والسلطة والغنى (زُين للناس حب الشهوات من النساء ) ومن الفتنة الانتقام ممن اعتدى عليك.

الامتحان هو اظهار الكفاءة فالدنيا دار امتحان كبير وكل ما نمر به يومياً هو امتحان للتقوى (أولئك الذين امتحن قلوبهم للتقوى)

(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فالطاعات تكون لمن يريد أن ينجو من النار (صلاة، صيام، حج، زكاة) فمن زحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز. أما من كان يرجو رفعة الدرجة فعليه بالتأسّي. وحسن الخلق يوصل الى ما يوصل اليه الصلاة والقيام. والخلق الحسن أن تفعل عكس ما تشتهيه نفسك أن تحلم عندما تشتهي نفسك الغضب أو تنفق عندما تشتهي نفسك الامساك.

فإذا فعلنا ما فعله الرسول r من أوامر فهذة طاعة وإذا فعلنا ما فعله r من حيث حسن أداء الأوامر فهذا اتّباع وإذا فعلنا ما فعله الرسول r من حيث عكس ما تشتهيه نفسه فهذا تأسّي. يقول تعالى (واتقوا الله) فيما فرض عليكم و(ابتغوا اليه الوسيلة) أي تقرّب اليه بشيء تتقنه.

لماذا نتأسّى بالرسول r؟ وما هي المواصفات والأساليب والأسباب التي تدعونا للتأسّي به r؟

الله تعالى أعد رسوله r اعداداً كاملاً حتى صار قدوة وأسوة فالقدوة في كل شيء حتى في النوم والدخول والخروج والجماع والأسوة في الشدائد فقط أي فيما تكرهه نفسك.

هناك أسوة حسنة وأسوة سيئة والرسول r أسوة حسنة لأنه يتصرف عكس ما تشتهيه نفسه فبدل أن ينام يقوم الليل فتتورم قدماه r وبدل أن يغضب يعفو عمن أغضبه.

ومواصفات الرسول r التي تجعلنا نتأسّى به وردت في سورة الشرح:

قال تعالى : ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك.

هذه النِعَم الاعدادية التي أعدّ الله تعالى بها النبي r وهي تحوي جميع المحاسن التي تجعل صاحبها كاملاً:

ألم نشرح لك صدرك: متى ينشرح صدرك؟ عندما تعرف شيئاً كنت تجهله قال تعالى (أفمن شرح الله صدراً للاسلام) فالذي ينشرح صدره للاسلام هو الذي يعرفه ويشرحه (فمن أراد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام).

أكرم كلمة في كتاب الله تعالى الكلمة المشتقة من فعل علِم وعلاّم وتعلّم وعلماء. ما من صغيرة ولا كبيرة في هذا الكون إلا وللرسول r رأي صائب فيها لأن رب العالمين علّمه (وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) (وإنك لعلى خلق عظيم) فالله تعالى شرح صدره r بالمعارف والعلوم التي لا يستطيع أحد أن يكتسبها وكان هذا التعلّم يومياً وما من قضية أو حركة من حركات اليوم للانسان أو المخلوقات إلا وللنبي r فيها رأي أثبتت صحته لكنه لم يكن ليخبر به في عهده لأن عقول الناس في ذلك الوقت لم تكن لتستوعب ما يعلمه الرسول r من ربه. وأول اعداد معرفي كان في قوله تعالى (اقرأ) ومنذ ساعتها قرأ r صفحة الكون وهذه القراءة أكسبته معارف وعلوماً ليس بوسع أي مخلوق آخر معرفتها بفضل الله تعالى وفضل الله تعالى عليه عظيم لأنه مستمر. والناس عادة تتأسى برجل له معارف وعلوم وحكمة.

ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك: الوزر هو الجبل أو الملجأ الحصين. والوزر في الآية هو كناية عن الهموم الثقيلة التي تنوء به ولا يستطيع لها حملاً كأن تكون فقيراً ولديك عيال كثيرون وليس لديك ما تنفقه عليهم فهذا وزر عليك وحمل لا تستطيع أن تحمله. والرسول r أُنيط به هذا الكون وهو r خاتم الأنبياء وتعلّم منه جميع الأنبياء (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم) إذن كان r مهموماً ويستولي عليه الحزن الشديد وكان من الضعف الانساني بحيث ينهار أمام كارثة، كيف يستوعب ما يُعلّم ويُعلِّم ما تعلم ولذا قال تعالى (ووضعنا عنك وزرك) والله تعالى لم يفعل هذا إلا مع الرسول r فعند كل شدة تعرض لها الرسول r تدخل الله تعالى مباشرة في بدر جاءته الملائكة تحارب معه وعندما كادت له قريش أخرجه الله تعالى وكم لاقى من أهله وأقاربه وأعمامه وما فعله أبو لهب فيأتي فيتدخل الله تعالى (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) (فلعلك باخع نفسك) كلما حورب r باللفظ والفعل يتصدى الله تعالى له (إنا كفيناك المستهزئين) وكل الأنبياء دافعوا عن انفسهم أما الرسول r فتولى الله تعالى الدفاع عنه. (وإن كان كبر عليك اعراضهم) لأن الله تعالى سيكفيه r المستهزين فقال تعالى له انشغل بما علّمناك ولا تنشغل بالهمّ حتى لا يذهبك عما أنت بصدده وهذا كلام لم يقله تعالى إلا للرسول r.

ورفعنا لك ذكرك: رفع الله تعالى ذكره r فمكتوب على العرش محمد رسول الله وتشفع به آدم وأخذ الله تعالى له ميثاق النبيين (لتنصرنه) وهذا عهد لم يفعله تعالى مع نبي إلا مع الرسول r وما من كلمة أعظم من لا إله إلا الله (ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة) لكنها لا تكفي وحدها إلا أن تقترن بـ (محمد رسول الله) لا يُرفع اسمه تعالى إلا ويُرفع معه اسم النبي r في الأذان وفي الشهادة وحبّه r فرض يوصل لأعلى الدرجات.

سأل أحدهم رسول الله r: متى الساعة؟ قال r: وماذا أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها كثير صلاة ولا كثثير صيام إلا إني أحبك، فقال r : أنت مع من تحب.

بهذه الاعدادات أعد الله تعالى الرسول r ومن المنطق المحبب أن نتأسى به بعد أن نطيعه ونتّبعه نتأسّى به لرفع الدرجات.

الحلقة الثانية

نتجول في ميدان تأسّينا برسول الله r كما نصحنا الله تعالى بذلك (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) نتحدث عن آثار تأسّينا برسول الله من حيث أننا عرفنا أن علاقتنا به r إما علاقة طاعة أو علاقة اتّباع أو علاقة تأسّي ونحن نعرف أن آثار الطاعة خو النجاة من النار وآثار الاتّباع هو الترقّي في درجات الجنة فما هو آثار تأسّينا برسول الله r؟


يقول تعالى على لسان ابراهيم u: (وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت) دعا ابراهيم u بخمس دعوات: تقبل منا، اجعلنا مسلمين لك، وأرنا مناسكنا، وتب علينا، وابعث فيهم رسولاً منهم. نقف عند الدعوة الخامسة من دعوة ابراهيم u عندما كان هو وولده اسماعيل عليهم السلام في مكة يرفعون القواعد من البيت (القواعد كانت مبنية من زمن آدم u فابراهيم واسماعيل لم يبنيا الكعبة وإنما رفعا القواعد التي اندثرت على مر الزمن) وعندما كان ابراهيم يرفع القواعد من البيت واسماعيل دعا هذه الدعوة أن يبعث الله من هذه الأمة رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم لذا قال r: أنا دعوة أبي ابراهيم وبشارة أخي عيسى (ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) أحمد هو اسم النبي قبل أن يُخلق في عالم الأمر وعالم الأمر هو العالم التجريبي المخزون الذي كنا فيه وجميع المخلوقات قبل أن تظهر في حيّز الوجود (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) وكل الاكتشافات من خيرات ومعادن وغيرها كان موجوداً من ساعة خلق الله تعالى الكرة الأرضية (وجعل فيها رواسي وقدّر فيها أقواتها) فالأرض خزين ولله خزائن السموات والأرض ومن خزائنه نحن عندما خاطبنا (وإذ أخذ الله من بني آدم من ظهروهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم) هذا الخزين في ذلك العالم عالم الأمر (ألا له الخلق والأمر) كنا مكلفين أخذ علينا العهد بأن نوحده وعندما دخلنا في عالم الخلق قسم وفّى بالعهد وآخر نطث العهد.

ابراهيم u التقى مع النبي r وباقي الأنبياء في عالم الأمر (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) في هذا العالم العجيب الذي التقى بهم النبي r (فلا تك في مرية من لقائه) كل ما جرى في عالم الخلق معروف وإذا كان الناس اليوم قد توصلوا الى استنسال البشر فما ظنك برب العالمين؟ لكن مهما حاول البشر لن يصلوا الى خلق الخلية التي هي من اعجاز الله تعالى. كل ما يكتشفه العلماء اليوم عاماً بعد عام هو موجود أصلاً فالله تعالى لم يُنشئ البترول انشاء ولكن اكتشافه جاء متأخراً على وفق قدر الله تعالى (وما ننزله ألا بقدر معلوم) وكلما ازداد عدد السكان في العالم يفجر الله تعالى الرزق.

ابراهيم u كرر ما قاله في عالم الأمر عندما صار في عالم الخلق وجاء الى مكة ورفع البيت ودعا الدعوات الخمسة (وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم) والله تعالى لما استجاب دعوة ابراهيم u غيّر التسلسل الذي دعا به ابراهيم u . الانسان قد يكون جاهلاً وتصرفاته غير موزونة لكن عندما يتعلم الحكمة يصير زاكياً وابراهيم u مشى على هذه القاعدة والله تعالى عندما استجاب الدعوة قدّم التزكية على التعليم (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً )وليس التعليم قبل التزكية كما أرادها ابراهيم u .

فهم زاكون بمجرد أن يأتيهم محمد r ويقرأ عليهم القرآن بهذا يصبحون زاكين حتى لو لم يتعلموا بمجرد تأسّيهم برسول الله r ولمجرد أنها من أمته هي زاكية حتى لو لم تتعلم ويتساوى من تعلّم أو لم يتعلم في أنه زاكي.

ما الفرق بين الزاكي والطاهر؟ نقول طهّر ثوبك وزكي ثوبك ونقول طعام طتهر وطعام زاكي وفي العربية لا يُعطف الشيء على نفسه فإذا وجدت عطفت كلمة على أخرى فهذا يعني أن لكل منهما معنى مختلفاً فإذا قلنا جاء وأتى فهما لا يعنيان الشيء نفسه فجاء تعني من قريب وأتى من بعيد. قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم) فلو كانت الطهارة مثل التزكية لما عطفها الله تعالى. فالطهارة تكون من النجاسة كأن تطهر ثوبك من بول أو نجاسة أما أن تكون عاملاً مثلاً في ورشة بناء أو مصنع للأصباغ وثوبك مليء بالأصباغ وفي غاية الوساخة نتيجة العمل فثوبك طاهر لكنه وسخ والوسخ نزكّيه والنجس نطهّره. والثوب الطاهر النظيف هو من السنن التي أمرنا بها.

هناك طعام طاهر أي حلال وزاكي رائحته طيبة وطعمه لذيذ وأحياناً يمكن أن يكون الطعام خبيثاً مع أنه حلال فهو ليس لذيذاً أو له رائحة غير زاكية.

يقول تعالى: أنتم يا أمة محمد r ببعثته r سوف تطهرون من النجاسات وتزكون من الوساخات. كونك تشرب الخمر هذه نجاسة لكن أن يكون لسانك بذئياً مع الناس فهذه وساخة فعليك أن تطهر من الخمر أز النجاسة وتزكي لسانك من البذاءة أي الوساخة.
avatar
Admin
Admin
Admin

عدد الرسائل : 25
تاريخ التسجيل : 30/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://facultyofagriclture.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى